مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (المتغيرات الاقتصادية وأثرها في الخزف العراقي المعاصر للباحث (قحطان عدنان محمود العنبكي) وبأشراف (أ.د انغام سعدون طه)، (أ.م.د مناهل مصطفى العمري) قسم الفنون التشكيلية/ خزف

         يرى الباحث ان أي متغير على المجتمع له اثره الذي ينعكس على شكل نتاجات يصوغها المجتمع مقابل هذه التغيرات,فالمتغيرات الإقتصادية لها أثر واشتغال على البنية التحتية ,كما انه يظهر على شكل تداول يخص كل حيثيات واليات ومفردات المجتمع ,اذا هو قضية وظاهرة ومحرك مهم لا يمكن التغاضي عنه كونه محورا ترتبط به كل عناصر التنظيم الإجتماعي (الفكري,المجتمعي,الإنتاجي,الحضاري)ومن هنا انبثق عنوان البحث (المتغيرات الاقتصادية وأثرها في الخزف العراقي المعاصر) وقد أحتوى البحث على اربعة فصول,خصص الفصل الاول لبيان مشكلة البحث والمحددة بالتساؤل الاتي:

1ـ ماهي التغيرات الاقتصادية التي سببتها المتغيرات السياسية والإيديولوجية والاجتماعية والتي واجهت المجتمع العراقي وأثرت في فن الخزف العراقي المعاصر؟

         ثم جاءت اهمية البحث,وهدف الدراسة في : التعرف على ( المتغيرات الاقتصادية وأثرها في الخزف العراقي المعاصر) ضمن الحدود الزمنية الممتدة من ( 1958ـ2016) .

       فيما اشتمل الفصل الثاني على ثلاثة مباحث كان المبحث الاول بمحاوره تناول, المفاهيم الاقتصادية واليات اشتغالها ,واثر التغيرات الاقتصادية على العرض والطلب(البنى الداخلية) والعولمة الاقتصادية(البنى الخارجية),مستعرضاً فيها الباحث ماهية الاقتصاد وتسمياته وتعاريفه واليات اشتغاله, واهم علمائه والاتجاهات الفكرية والفلسفية}الراسمالية(التجارية,الطبيعية ,الكلاسيكية,الحدية,النيوكلاسيكية),الاشتراكية(الطوبائية,الشيوعية),الاسلامية{في تأسيساته, وماهي محددات العرض والطلب وكيفية تحرك الياتها واليات العولمة الاقتصادية وإثرها في المتغيرات الداخلية,كما قدم الباحث في المبحث الثاني العلاقة بين الواقع الاقتصادي والفن و الذي شمل ثلاثة محاور (الفن والاقتصاد والتحولات الكبرى عبر التاريخ ـــ العملية الابداعية وحركة السوق ـــ الفن والتغير الثقافي) تناول فيها الباحث اثر التطور التكنولوجي ,البيئة,الثقافة والمثاقفة في التغيرات والتحولات المجتمعية بينما تناول المبحث الثالث المقسم على محورين(المتغيرات الاقتصادية والسياسية في العراق القرن العشرين ــ فن الخزف في العراق وتطوره في القرن العشرين ) . ومن ثم اهم المؤشرات التي اسفر عنها الاطار النظري. والفصل الثالث الذي تمثل باجراءات البحث  والتحليل ورصد مجتمع البحث الذي يتكون من مجموعة من المنجزات الخزفية والذي يقع ضمن حدود البحث الزمانية والمكانية للمدة (1958-2016),وقد كان رصد الباحث (250)عملا خزفيا متنوع الأساليب لها علاقة وثيقة بأهداف البحث الحالي ويمثل ذلك التوظيف في مراحل زمنية متعددة.  قام الباحث بتقسيم المجتمع الأصلي على حقب زمنية متعددة توزعت ازمانها تبعاً لإطار الدراسة الزمني, وقد افرز الباحث عينته من المجتمع الاختيار وفقا لعدد من الضوابط , على وفق الاختيار القصدي لتنتج (6)عينات تمثل الحقب الزمنية حدود البحث ولتفرز(51) انموذجا . 

     وقد تم تحليل العينات على وفق مؤشرات الاطار النظري والتي انتجت عددا من النتائج اهمها.

1ـ تعامل بعض الخزافين  مع اليات التذوق والاستهلاك الفني العالمي الذي يتجه نحو المنتجات ذات الطابع المحلي للفنان لما تحمله من ضواغط ومحركات شخصية تثير اسئلة وتستفز دهشة المتلقي,العينة(6,5) انموذج(51,47,46,42,39) والبعض الاخر تعامل مع الاساليب والاتجاهات المعاصرة في بنائية منجزه لتحقيق اليات العولمة والانفتاح على العالم تحت غطاء التكامل والاندماج العالمي والخروج من السياسات الايدولوجية المغلقة الى الحرة في طرائق الانتاج واليات العرض, باستعمال وسائط متعددة كالتركيب, وتجميع الاشياء الجاهزه متماثلا مع السمات وطروحات ما بعد الحداثة  من مخالفته المالوف وكسر السياق وضرب المراكز ، لما لها من تأثير على التلقي بوصفه طرفا في عملية انتاج المعنى, ما دفع المستثمرين وأصحاب القاعات والمعارض ان يفعل هذه التجربة لما لها من دور اقتصادي كبير ومهم في تحفيز الخزاف لانتاج اعمال مغايرة وذات لغة وخطاب ثقافي يتسق مع معطيات العصر, اذ جعلت انتاجه لمثل هذه الاشكال غزير وهذا ما يشمل نهج التكرار والاختلاف يأتي ضمن سياق التناص في ابتكار القيم الجمالية التي تتناغم مع المعطيات الاجتماعية. العينة (6,5,4,3) انموذج (46,45,44,43,41,38,37,35,34,33,30,29,25,23,22,21,20,16,15,13)  

 ان مرحلة الخمسينيات والستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي اتسمت بمحاولة تأسيس هوية للخزف العراقي والخروج من الياته الوظيفية العينة(1) انموذج(5,3,2,1) وذلك برجوع البعثات الدراسية والتأثر بالفن العالمي العينة(1) انموذج(5,3), ونتيجة التغيرات السياسية المتمثلة بالتحول من الملكية الى الجمهورية, والتحولات الجمهورية من حيث الفكر الايديولوجي الاشتراكي(الشيوعي ـ القومي)  وبما يحملانه من استراتيجيات واديولوجيات مختلفة من حيث الخصوصية القومية والعولمية العمالية, وربط التحولات والاحداث بهما العينة(2,1) انموذج(5,1) ما دفع الى اتخاذ الفن قيمة خطابية دعائية ,فضلا عن الغاء النظام الطبقي (البرجوازية والاقطاع ) وانزياح النخبويه لصالح الجماهير اي سيادة الذوق الجماهير على المنجز الفني العينة(1) انموذج(2,1)فضلا عن الصراع العربي الصهيوني الذي انعكس على المنجز الفني العينة(2,1) انموذج(6,5).

       ومن أهم الإستنتاجات  التي توصل اليها الباحث:ـ

1ـ بني التحليل على نظام العقود الزمنية المرحلية لرصد حركة المنتج والفنان والذائقة وسلوك المجتمع أزاء الفنان , وقد اثبتت النتائج التي توصل اليها الباحث ان المتغيرات التي اثرت على حركة التشكيل الخزفي في العراق لم تلتزم بالتمرحل الزمني كعقود, واستنتج ان لكل مرحلة بناء تحولي مختلف يتحقق على وفق مرحلة تؤسس لمرحلة تليها(سياق تدافعي) , تضمن اداة الحاجة تغير شكل السلوك(الفرد والجماعة) على وفق تغيرات الواقع,  وتفسر الاحداث كمنتج لحركة الصراع بمختلف اتجاهاته , وتنشا تنوع بنى جديدة (الفروق الطبقية) بحسب كل مرحلة تاريخية للمجتمع, على وفق نوعية قوى الانتاج التي تحدد نوع الاتجاه الفني المتذوق والاتجاه الاقتصادي المتبع.

2ـ يمثل الدخل احد المحددات المتحكمة بكمية الطلب المطلوبة ونوعيته, ويتغير دخل الفرد بفعل مجموعة العوامل الناتجة من حركة الاحداث السياسية واقتصادية , إذ ان دخل الفرد يسمح له بالقدرة من جهة على ادراك ثقافي للمنجز والقدره على الشراء من جهة اخرى, لتصبح هنالك علاقة طردية بين نوعية التذوق واتجاهه, ودخل المستهلك الذي يحدد توجه المنتج ونوعيته وذوقه, فزيادة نسبة الثقافة لـ(اتجاه)معين يزيد الطلب على ذلك الاتجاه الذي يخصه, والتقلبات في الدخل من زيادة وانخفاض يؤدي الى تقلبات وتغيرات في هيكلية توزيع الدخل وخارطة توظيف بنية الفرد والجماعة وتوجهها الايديولوجي ونوعية اختيارالمنتج ,والذائقية ترتبط بنوعية الدخل كما ونوعا وخارطة توزيع الوظائف, إذ نرى ان لمرحلة السبعينيات  تغير واضح وشامل في بنية المنجز الخزفي من حيث الاتجاه والألوان, حيث التغير من الخط الشعبي التراثي الى الاتجاهات الفنية المعاصرة لتلبية تغيرات الاذواق الفنية والحياة الاجتماعية التي بدأت تأخذ ايقاع سريع بفعل التغير في منظومة الاقتصادية, فسياسة الخزاف تتحرك على وفق منظومة السوق من حيث المنافسة واليات العرض , ويتحرك المنجز الخزفي كتوظيف لمنهج ثقافي وإيديولوجي معين والترويج اليه وتسويقه وهذا مانراه في مرحلة السبعينيات والثمانينيات من حيث النصب الخزفية ذات المنحى التداولي المتحرك على وفق اليات المرجع الجمعي.

 

 

Comments are disabled.